تقييم المستخدم: 3 / 5

تفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

 

   ثمة ألفاظ يتداولها الناس حسب اللغة السائدة، اكتسبت معاني قاصرة أو مخالفة وربما مضادة لما في الوحي المنزل؛ القرآن الكريم، وربما طغت على المعنى القرآني الأصيل، وأصبحت هي الأصل، وقد ساهم الإعلام المنحرف ـ أو الجاهل في أحسن الأحوال ـ على ترسيخ هذه المعاني وبثها بين الناس، مما أحدث نوعاً من القطيعة مع كتاب الله، والجهل بلغة القرآن الخالدة، ولعلي في هذه العجالة أن أساهم في توعية الناس وبخاصة المسلمين ببعض هذه الألفاظ، وربطهم بمعاني القرآن الكريم التي بات بعضها شبه مهجور بسبب جناية الإعلام المضلل، والله الموفق. 

 

 1.  ( القرية )

المعنى السائد عند الناس أنها البلدة الصغيرة، وأما في القرآن فتشمل البلدة الصغيرة والمدينة الكبيرة، بل إطلاقها على المعنى الثاني هو الأكثر في القرآن، وقد سمى الله مكة شرفها الله أم القرى..

 

  2.   ( المجرم )

 المعنى السائد أنه المخل بالأمن المرتكب لجناية حسية، وهذا المعنى وإن كان صحيحاً لكنه لم يرد في القرآن، وإنما لفظ الإجرام في القرآن يطلق على الكافر المعادي للرسل عليهم السلام وأتباعهم.

 

  3.   ( الإرهاب )

 المعنى السائد هو المعنى المذموم الذي يعني قتل الأبرياء وتخويف الآمنين والإفساد في الأرض، وهذا وإن كان صحيحاً، إلا أن هذا المعنى لم يرد في القرآن، وإنما الذي ورد هو المعنى المحمود والذي يعني إعداد العدة التي لإرهاب الأعداء قال تعالى: { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم.. } الآية.

 

 4.    ( التحريض )

 المعنى السائد هو المعنى المذموم وهو حث الناس على الشر وتشجيعهم على فعله. والذي ورد في القرآن المعنى المحمود فقط وهو حث الناس على الجهاد وعمل الخير قال تعالى: {يا أيها الني حرّض المؤمنين على القتال }، وقال: { وحرّض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا}.

 

5.   ( السياحة )

 المعنى السائد عند العامة أنه السفر للتنزه ونحو ذلك، وهذا المعنى لم يرد في القرآن الكريم وإنما الذي ورد أنه الصيام أو الجهاد؛ (قولان مشهوران)، قال تعالى: ( التائبون العابدون الحامدون السائحون.. )، ولذا قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسيره: "  وليس المراد من السياحة ما قد يفهمه بعض من يتعبد بمجرد السياحة في الأرض، والتفرد في شواهق الجبال والكهوف والبراري، فإن هذا ليس بمشروع إلا في أيام الفتن والزلازل في الدين.."الخ.

   وفي هذا الزمن تحولت السياحة عند بعض الناس إلى معنى آخر لا صلة له بالمعنى القرآني الراقي ألا وهو السفر إلى ديار الفسق والسفور، وغشيان أماكن اللهو والفجور، فأين هذا المعنى من المعنى القرآني العظيم المهجور؟..

 

6.  ( الحاكم )

المعنى السائد عند الناس أنه الوالي والملك والرئيس ونحو ذلك؛ والذي في القرآن أنه القاضي الذي يقضي بين الناس، قال تعالى: (  فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم )، وقال تعالى: ( وتدلوا بها إلى الحكّام ) والآيات في هذا المعنى كثيرة.

 

7.  ( الاعتصام ):

 المعنى المتداول لا سيما في هذه الأيام أنه التجمع والإضراب دفاعاً عن مبدأ معين، وهذا المعنى قد يدل عليه   الأصل اللغوي لكلمة (عصم) كما ذكر أهل اللغة، لكنه لم يرد في القرآن إلا بمعنى التمسك بدين الله، وملازمة شرعه وجماعة المسلمين.

 

8.  ( أهل البيت ):

 المعنى المشهور عند  كثير من الناس هو ما يعتقده الروافض من أن المراد بهم: علي وفاطمة والحسن والحسين.. الخ، وهذا المعنى لم يرد به القرآن ، والذي ورد به القرآن أنه الرجل وزوجته أو أزواجه كما قال تعالى في قصة إبراهيم وزوجه: ( رحمة الله عليكم وبركاته أهل البيت )، وقال في سياق حديثه عن أمهات المؤمنين: ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً ). وقد دخل في لفظ (أهل البيت ) بالسنة المطهرة: علي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم أجمعين، كما في حديث الكساء.

 

9.   ( التأويل ):

 المعنى الذي اشتهر عند بعض الفقهاء والمتكلمين  أنه صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح لدلالة توجب ذلك! والصحيح منه: الذي يوافق ما دلت عليه نصوص الكتاب والسنة، وما خالف ذلك فهو التأويل الفاسد ومنه تأويل صفات الله عز وجل وصرفها عن معناها الظاهر بحجة التنزيه مخالفين بذلك مذهب السلف. ، وقد ورد لفظ التأويل في كتاب الله في مواضع عديدة، لكنه لم يرد بهذا المعنى الذي ابتدعوه، وإنما بمعنى الحقيقة التي يؤول إليها الكلام، قال تعالى: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ } [ الأعراف: 53]. ومنه تأويل الرؤيا، وتأويل العمل، كقوله: { هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ}[يوسف: 100]. وقوله: { وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ}[يوسف: 6]. وقوله: {ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا}[النساء: 59].

 

10.  ( الشيخ ):

 المعنى السائد عند الناس أنه العالم وذو الوجاهة، وهو معنى سائغ من باب التقدير والاحترام، لكن لم يرد في القرآن بهذا المعنى، وإنما الذي ورد في القرآن أنه الرجل الطاعن في السن الذي بلغ سن الشيخوخة، قال تعالى: { وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ }، { ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا }، { قالت يا ويلتى أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخًا }.

 

11.   ( إسرائيل ):

شاع في هذا الزمن إطلاق هذا اللفظ على الدولة اليهودية الصهيونية المحتلة، وروج لذلك الإعلام المضلل، والذي ورد في القرآن العظيم أنه نبي الله يعقوب عليه السلام، كما قال تعالى: { كل الطعام كان حلاً لبني إسرائيل إلا ما حرّم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزّل التوراة.. }.. وهو بريء من هؤلاء الصهاينة المعتدين، فلا يصح إطلاق اسم هذا النبي الكريم على الدولة الصهيونية المحتلة.

12.  ( الكأس ):

شاع على ألسنة العامة إطلاق هذا اللفظ على كل إناء معد للشرب، والذي في القرآن وهو لغة العرب أن الكأس هي الخمر أو القدح الذي فيه الخمر، قال ابن الأعرابي: " لا تسمّى الكأس كأسًا إلا وفيها الشراب "، قال تعالى: ( وكأسًا دهاقًا ).

13.  ( جاب )

اشتهر عند بعض العامة أنه بمعنى أحضر، والذي في القرآن: جاب بمعنى قطع، قال تعالى: ( وثمود الذين جابوا الصخر بالواد ) أي قطعوه ونحتوه كما قال تعالى عنهم في موضع آخر: ( وكانوا ينحتون من الجبال بيوتًا .. ).

14.  (الولد):

شاع عند أكثر العامة أنّ الولد هو ما يقابل البنت، وهذا غير صحيح، فالولد في القرآن واللغة يشمل الذكر والأنثى، والأبناء والبنات، قال تعالى: ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ).