تقييم المستخدم: 1 / 5

تفعيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

المرأة في الإسلام جوهرة ثمينة، ودرّة مصونة، بل هي أغلى من ذلك بكثير، ولذا حرص الإسلام على حمايتها وصيانتها، وحفظها من كلّ ما يخدش حياءها وعفّتها وكرامتها، وشرع لأجل ذلك تدابير وقائية احترازية لا يوجد كثير منها في الملل الأخرى، وما ظهر الفساد في مجتمع، ولا فشا في أمّة إلا بسبب إهمال هذه التدابير، أو التساهل في بعضها، فمن هذه التدابير:
1.      الأمر بالقرار في البيت، وعدم الخروج إلا لحاجة أو ضرورة، قال تعالى: { وقرن في بيوتكنّ.. }[الأحزاب: 33]..
  قال الحافظ ابن كثير ـ رحمه الله ـ: " أي الزمن بيوتكنّ فلا تخرجن لغير حاجة ".
  ولذا جاء في الحديث الشريف عن النبي ـ صلّى الله عليه وسلم ـ أنّه قال: " إنّ المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان. وأقرب ما تكون من وجه ربّها وهي في قعر بيتها "، أخرجه الترمذي وغيره بإسناد صحيح كما قال الشيخ الألبانيّ رحمه الله.
2.      فرض الحجاب.. وهو أعظم ما يصون المرأة ويحفظها ويدفع عنها أذى الفسّاق، ويصرف عنها أنظارهم.. قال تعالى: { فإذا سألتموهنّ متاعاً فاسألوهنّ من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهنّ.. }[الأحزاب: 53]، وقال تعالى: { يا أيّها النبيّ قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهنّ من جلابيبهنّ ذلك أدنى أن يُعرفن فلا يُؤذين.. }[الأحزاب: 59]. والمراد: الحجاب الشرعي الساتر، وليس الحجاب المزوّر، حجاب الفتنة الذي يلفت الأنظار، ويضادّ مقصد الشريعة من فرض الحجاب، وهذا ما يوضّحه الاحتراز الثالث وهو:
3.      النهي عن التبرّج والسفور، قال تعالى: { ولا تبرجّن تبرّج الجاهلية الأولى.. }[الأحزاب: 33].
  والتبرّج هو اختلاط المرأة بالرجال مع إظهار شيء من الزينة، وعدم العناية بالحجاب الكامل..
  قال مجاهد ـ رحمه الله ـ: كانت المرأة تخرج تمشي بين يدي الرجال، فذلك تبرّج الجاهلية. وقال قتادة ـ رحمه الله ـ: إذا خرجتنّ من بيوتكنّ. وكانت لهنّ مِشية وتكسّر وتغنّج، فنهى الله تعالى عن ذلك.  وقال مقاتل بن حيّان: التبرّج أنّها تلقي الخمار على رأسها ولا تشدّه ليواري قلائدها وقرطها وعنقها، ويبدو ذلك كلّه منها، وذلك التبرّج .
  وهذه الأوصاف التي ذكرها السلف تنطبق على بعض نساء هذا الزمان اللاتي جعلن من الحجاب وسيلة للزينة ولفت الأنظار، هدانا الله وإيّاهنّ.
4.      النهي عن الخضوع بالقول.. قال تعالى: { ولا تخضعن بالقول.. } ، وعلّل ذلك بقوله: { فيطمع الذي في قلبه مرض }[ الأحزاب: 32].
5.      تحريم مصافحتها للرجال الأجانب: قال رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ: " إنّي لا أصافح النساء " أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه بإسناد صحيح.
  وعند الطبراني ـ وصحّحه الألبانيّ ـ " لأن يُطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمسّ امرأة لا تحل له "، وهذا يشمل المصافحة وغيرها من أنواع المسّ.
6.      حثّها على الصلاة في بيتها..
  الصلاة في المساجد من أجلّ العبادات، وأعظم الطاعات، وقد أباح الإسلام للمرأة أن تصلي في المسجد وتشارك المسلمين في صلاتهم، لتتعلّم وتسمع الموعظة، لكنّه ـ صيانة لها وحفظاً لها ـ جعل صلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد، فقد روى أبو داوود في سننه عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنّه قال: "صلاة المرأة في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها، وصلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها " وهذا إسناد جيد كما قال ابن كثير ـ رحمه الله ـ في تفسيره. وفي رواية: " لا تمنعوا نساءكم المساجد وبيوتهن خير لهنّ ".
7.      تحريم خلوتها بالأجنبيّ.. ففي الصحيحين عن ابن عبّاس ـ رضي الله عنهما ـ قال: قال رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ: " لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم ".
  وفي حديث آخر: " ألا لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان " أخرجه الترمذي بسند صحيح كما قال الشيخ الألباني رحمه الله.
8.      تحريم اختلاطها بالرجال الأجانب.. وهو الاختلاط المقصود وليس الاختلاط العفوي العابر الذي يحدث في الأسواق والطرقات ونحوها، ففي الصحيحين عن عقبة بن عامر ـ رضي الله عنه ـ أنّ رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ قال: " إيّاكم والدخول على النساء " . فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله، أفرأيت الحمو ؟ قال: " الحمو الموت ". والحمو هو قريب الزوج الذي لا يُستغرب دخوله. وقد حمل بعضهم هذا النهي على الخلوة فقط، ولا وجه لذلك، إذ لو كان هذا هو المقصود لقال: ( لا يدخلنّ رجل على امرأة ) ونحو ذلك، فلمّا جمع دلّ ذلك على أنّ المقصود الاختلاط، وأمّا الخلوة فقد صرّح بالنهي عنها في أحاديث أخرى سبق ذكرها.

  هذا في البيوت وأماكن العمل ونحوها. أمّا في الأسواق والطرقات فقد جاء التوجيه النبوي الكريم للنساء بلزوم حافّة الطريق تجنّباً للاختلاط بالرجال، فعن حمزة بن أبي أسيد الأنصاري عن أبيه أنّه سمع رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ يقول وهو خارج من المسجد فاختلط الرجال مع النساء في الطريق فقال رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ للنساء: " استأخرن، فإنّه ليس لكنّ أن تحققن الطريق، عليكنّ بحافّات الطريق "، فكانت المرأة تلتصق بالجدار حتى إنّ ثوبها ليتعلّق بالجدار من لصوقها به. أبعد هذا يأتي من يبيح الاختلاط في المكاتب والمعامل والمدارس ونحوها؟!.
9.      تحريم سفرها بدون محرم..
  فعن بن عباس ـ رضي الله عنهما ـ عن النبي ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ قال: " لا تسافر امرأة إلا ومعها ذو محرم " فجاء رجل فقال: يا رسول الله، إنّي اكتتبت في غزوة كذا وكذا، وامرأتي حاجة؟ قال: " فارجع فحج معها "، أخرجه أحمد وغير بإسناد صحيح. وهذا في السفر إلى الحجّ الذي هو فريضة، فكيف بما سواه من الأسفار الأخرى؟!.
10.     اشتراط الوليّ عند عقد النكاح..
  قال رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ: " لا نكاح إلا بولي "، أخرجه أصحاب السنن بإسناد صحيح.
   وعند ابن ماجه بإسناد صحيح، قال رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ: " أيّما امرأة لم يُنْكِحها الوليُّ فنكاحها باطل، فنكاحها باطل... " الحديث.

11- نهيها عن رفع صوتها في المجامع العامّة..

   ومن ذلك : في المسجد إذا ناب الإمام شيء، قال ـ عليه الصلاة والسلام ـ: "  إذا نابكم شىء في الصلاة فليسبح الرجال وليصفح النساء " أخرجه البخاري وغيره.. فجعل التسبيح بالصوت المسموع للرجال، والتصفيح ـ وهو أن تضرب المرأة على فخذها ونحوه ـ للنساء حتى لا تظهر أصواتهنّ ..

   ومن ذلك أيضاً: أنّ المرأة لا ترفع صوتها بالتلبية في الحجّ كما نصّ على ذلك الفقهاء.


  وبعدُ؛ فإنّ من المؤسف أن يسيء بعض أبناء المسلمين ـ فضلاً عن غيرهم ـ فهم المقصود من هذه التدابير، فيرونها قيوداً على المرأة، أو عدم ثقة بها حتى إنّ أحد الكُتّاب الذين يُعدّون عند القوم من النخبة(!) كتب مقالاً ينكر فيه منع المرأة من السفر بلا محرم(!)، معللاً ذلك بقوله: ( كيف نأتمنها على بناتنا ونسائنا في المدارس والجامعات والمستشفيات، ولا نأتمنها على نفسها )(!)، وهذا جهل فظيع بالحكمة من تشريع هذه التدابير الوقائية، وعناد واضح للشرع، فليست المسألة عدم ائتمان أو عدم ثقة، وإنّما المسألة مسألة حماية وصيانة ورعاية. فهنيئاً لك يا ابنة الإسلام هذه العناية والرعاية والاهتمام من الشرع المطهّر..