تقييم المستخدم: 1 / 5

تفعيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

 

الدعوة إلى الله عز وجل وهي وظيفة الرسل – عليهم السلام –  وأتباعهم ، لا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة ، لكن لما كان الأصل قرار المرأة في بيتها، وقلة خروجها منه، كان قيام الرجل بالدعوة هو الغالب، ولهذا لم يبعث الله عز وجل نبياً إلا من جنس الرجال، ولا يعني هذا تهميش المرأة والتقليل من شأنها، فإن للمرأة دوراً في الحياة لا يقول به غيرها، إضافة إلى أنها هي السند الداخلي للرجل، ليقوم بدعوته خير قيام، ولهذا قيل: ( وراء كل رجل عظيم امرأة ) ، وهذه المقولة لها نصيب كبير من الصحة، لا سيما في حياة العظماء والدعاة، وأكبر دليل على ذلك: أم المؤمنين خديجة بنت خويلد- رضي الله عنها- ووقوفها مع النبي- صلى الله عليه وسلم- منذ اللحظة التي أوحي إليه فيها حتى فارقت الدنيا، ولذا سمي العام الذي توفيت فيه بعام الحزن، وقد جاءت امرأة إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- تذكر ما فضل الله به الرجال على النساء من الجهاد والدعوة، وما كُتب على النساء من القرار في البيوت، وحضانة الأطفال، والقيام بشؤون المنزل، فأخبرها النبي- صلى الله عليه وسلم- أن ما تقوم به المرأة في بيتها، وتبعلها لزوجها يعدل في الأجر ما يقول به الرجل من الجهاد والدعوة .

وفي هذا الزمن اختلفت الأمور، واختلت الموازين، وكثر خروج المرأة من بيوتها لحاجة أو لغير حاجة، مما استدعى وجود داعيات من النساء يقمن بواجب الدعوة، لا سيما وأن هناك تجمعات نسائية بحتة لا يغشاها إلا النساء، كالمدارس والكليات، وبعض الأسواق، والفروع، والمراكز النسائية ونحوها، وبهذا يمكننا القول بأن وجود الداعية الإسلامية في هذا العصر ضرورة ملحة.

مواصفات الداعية الناجحة: أهمها الإخلاص، وهو شرط أساس لجميع الأعمال، فأي عمل لا يتوفر به هذا الشرط فهو باطل.

ومن المواصفات المهمة جداً، صحة العقيدة، وسلامة المنهج، فقد ابتلى المسلمون اليوم ببعض المذاهب الهدامة والفرق المضللة، ذات المناهج المنحرفة، وربما استغل أصحاب هذه المذاهب عنصر الحماس عند المرأة، وجيشان العاطفة لديها، فسخروها للدعوة إلى مذاهبهم الباطلة وأفكارهم المضللة، فنصيحتي لكل امرأة  سخرت نفسها للدعوة ابتغاء وجه الله ونيل مرضاته، أن تراجع منهجها في ذلك، مسترشدة بأهل العلم الثقات، ممن عرفوا بصحة العقيدة وسلامة المنهج، حتى لا يكون عملها هباءً منثوراً، وإن أي انحراف في المنهج مهما كان يسيراً، سيؤدي لا محالة إلى الفشل الذريع، والضياع والخسران في الدنيا والآخرة، وقد شدد الله على هذه القضية في كتابه الكريم، فقال سبحانه مخاطباً نبيه- صلى الله عليه وسلم– وهو سيد الخلق وأتقاهم وأعلمهم– ومحذّراً إياه:(( وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً )) (الإسراء: 74) .

ولو فعل فماذا سيكون جزاؤه ؟ قال تعالى: (( إِذاً لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيراً )) ( الإسراء: 75).  

فتأمل كيف جعل الانحراف اليسير عن المنهج الحق سببا لمضاعفة العذاب في الدنيا والآخرة، وهذا هو قمة الفشل، وذلك أن منهج الحق والمنهج الباطل كخطين متوازيين لا يلتقيان أبداً إلا إذا حصل انحراف في أحدهما، وإن كان يسيراً، فحينئذ يلتقيان ولو بعد حين، وهذا ما يجب أن يحذره الداعية،

ومن المواصفات المهمة في الداعية المسلمة القدوة الحسنة، فإن تأثير الأفعال أبلغ كثيراً من تأثير الأقوال، والتي تقول ولا تفعل، كالتي تبني قصراً وتهدم مصراً.

ومن المواصفات أيضاً: البصيرة، فلا بد أن تكون الداعية على بصيرة من أمرها ودعوتها، والبصيرة تتضمن أمرين:

الأول: أن يكون لديها علم شرعي كاف: يمكنّها من إقامة الدعوة على الوجه الصحيح، ويضمن لها سلامة المنهج، كما سبق.

الثاني: أن تكون على علم بالواقع وما يدور فيه: فإن الجهل بالواقع مدعاة للاحتقار الداعي والسخرية منه، وعلى العكس من ذلك؛ فإن العلم يكسب الداعية احترام الآخرين، والتمكن من دعوتهم على الوجه الصحيح.

هذه أهم المواصفات التي ينبغي أن تتوفر في الداعية الناجحة، وهناك مواصفات أخرى أذكرها بإجمال، وهي: التحلي بالصبر، وعدم استعجال النتائج وانتظارها، والثقة بنصر الله ووعده، والرفق واللين إلى غير ذلك.

الثالث: لا يلزم أن تكون الداعية ذات مؤهل عال: أو خريجة كلية الدعوة والإرشاد، فإن هذا الدين هو دين الفطرة ، ليس فيه تعقيد أو غموض، لكن لا شك أن الداعية كلما كانت ذات مؤهل عال، كانت أقرب إلى النجاح والقيام بالدعوة على أكمل وجه .

الرابع: ليس هناك حدود وضوابط تعمل في نطاقها الداعية سوى ما حدّه الشارع الحكيم: ومن ذلك البعد عن مواطن الفتنة والاختلاط المحرم، بأن تقتصر الداعية على دعوة مثيلاتها من النساء دون الرجال، فإن الشيطان قد يزين للمرأة دعوة الرجال ليوقعها في الفتنة، فتفتن بهم أو يفتنون بها، وقد وقعت حوادث كثيرة من هذا النوع .

ومن ذلك ألا يؤثر خروجها للدعوة على بيتها ورعاية أولادها، والعناية بزوجها، فإن هذا هو عملها الأساس، فإن حصل تعارض فبقاؤها في بيتها أولى .

ومن ذلك ألا تخرج مع سائق أجنبي بمفردها، وألا تسافر بدون محرم، فكل ذلك ممنوع شرعاً، والغاية لا تبر الوسيلة. 

ومن الضوابط أن تدعو بما تعلم، وتدع ما لم تعلم، ولا تنصب نفسها مفتية  في كل شاردة وواردة .

الخامس: إن من مقومات نجاح الدعوة ـ العمل الجماعي: فالمرء ضعيف بنفسه، قوي بإخوانه، ومن خلال هذا العمل الجماعي يتم تدريب الكوادر الجديدة تلقائياً، أو من خلال التوجيهات التي يتلقاها الفرد ممن سبقه في هذا المجال، والداعية التي تعمل بمفردها لا يمكنها الاستمرار، فإنها لا تزال تضعف حتى تتلاشى.

السادس: القنوات الرسمية للداعية كثيرة: فالمدرّسة في مدرستها يمكنها ممارسة عملها في الدعوة مع الطالبات والمعلمات، والطبية كذلك والموظفة، بل حتى الطالبة مع زميلاتها، وليس بالضرورة أن تكون على وظيفة داعية أو مرشدة، أما الداعية والمرشدة المتفرغة فيمكنها المشاركة في الندوات والمحاضرات النسائية التي تقام في المساجد والمدارس ودور تحفيظ القرآن الكريم، كما يمكنها المشاركة في وسائل الإعلام المختلفة، المقروءة والمسموعة والمشاهدة دون ظهور صوتها أو صورتها، وذلك بالكتابة في الصحف والمجلات، أو إعداد البرامج النافعة للإذاعة والتلفاز .

السابع: مكاتب الدعوة والإرشاد لها جهود طيبة في تنظيم بعض الدورات العليمة: والدروس والمحاضرات، وإن كان أغلبها مخصص للرجال، إلا أن هناك ما هو مخصص للنساء الداعيات في بعض التجمعات النسائية، وهو يلقى قبولاً حسناً ولله الحمد، وإن كنا نطمع في المزيد .

الثامن: التعاون بين الداعيات مهم جداً: سواء في المدينة الواحدة، أو في المدن  المختلفة لا سيما مع تطور وسائل الاتصال، أما التنظيم ووجود برنامج معين فلا أظن ذلك موجوداً، نظراً لعدم وجود جهة رسمية تتولي ذلك، هناك بعض الجهات الرسمية التابعة لوزارة الشؤون الإسلامية قد تنظم دورات معينة، أو محاضرات في بعض التجمعات النسائية، وتوجه الدعوات إلى بعض الأخوات الداعيات، هذا هو الموجود، أما التنظيم العام فلا.

التاسع: فيما يخص السجون النسائية ودور الرعاية للمسنين ونحوها: حسب  علمي قد وصلها صوت الداعيات والمرشدات، وذلك من خلال دعوات توجه إليهن من قبل القائمين على هذه التجمعات، والحقيقة أن مثل هذه الأماكن في أمس الحاجة إلى مثل هذه النشاطات النافعة .

العاشر: مكاتب توعية الجاليات كما هو معلوم مخصصة في الأصل لدعوة وتوعية الجاليات: ونظراً لأن كثيراً من الأخوات الداعيات لا يجدن اللغات الأخرى، فإن تعاونهن مع مكاتب الدعوة في هذا المجال محدود جداً، ولا شك إن إتقان اللغات الأخرى سلاح فعال في يد الداعية يفتح لها آفاقاً واسعة في مجال الدعوة، فإن أمكنها أن تتقن أكثر من لغة فهذا جيد ومطلوب .

الحادي عشر: حبذا لو يوجه هذا السؤال إلى الأخوات الداعيات: فهو سؤال  مهم، وهن أولى بالإجابة عليه، فأرى أن يطرح على عدد كبير من الأخوات الداعيات ليجبن عليه، وسيكون في ذلك خير كثير إن شاء الله تعالى، والله الموفق .