تقييم المستخدم: 2 / 5

تفعيل النجومتفعيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

 

لا شك أن للرجل تأثيراً واضحاً على شخصية المرأة سلباً وإيجاباً، بل على دينها ومعتقدها، لذا أباح الله زواج المسلم من الكتابية غير المسلمة ، وحرّم زواج المسلمة من الكتابي غير المسلم ، وما ذاك إلا لأن المرأة في الغالب تتأثر بزوجها، فيجذبها إلى دينه .

   نعم ، هناك نساء أفذاذ كان لهن التأثير البالغ على شخصيات أزواجهن ؛ لكنّ ذلك نادر، والنادر لا حكم له .

   أما المقولة الشهيرة : ( وراء كل عظيم امرأة ) فهي وإن لم تكن وحياً منزلاً أو قولَ معصومٍ ؛ فإن لها نصيباً من الصحة كما تدل على ذلك سير العظماء .

 لكن هذه المرأة في الغالب هي الأم، إذ هي مربية الأجيال ، وصانعة الرجال والأبطال .. نعم، قد تشاركها الزوجة فيما بعد ، لكن يبقى دور الأم وتأثيرها هو الأساس وهو الفاعل .

   وكما أن وراء كل عظيم امرأة بالمفهوم الذي ذكرت؛ فإن وراء كل امرأة ناجحة رجل واع ومتفهم من أب أو أخ أو زوج .

   ولا أعني بالمرأة الناجحة تلك المرأة المتمردة السافرة ، التي تقدم عملها خارج منزلها على تربية أولادها والعناية بزوجها وبيتها ، فإن ذلك لا يعد نجاحاً إلا عند المخدوعين بالشعارات الزائفة التي يرفعها بعض المستغربين حتى قالوا في بعض مجلاتهم : (غيرة الرجل تعرقل تقدم المرأة) ، وتقدم المرأة عندهم : تبرجها وسفورها وتقليدها للغرب .

   إن النجاح الحقيقي للمرأة هو أن تبدع أولاً في بيتها وتربية أولادها ، وتهيئة الجو المناسب لزوجها، ليقوم بما كلفه الله به من القوامة على أتم وجه، ثم بعد ذلك لا مانع أن تعمل خارج منزلها في عمل مباح يناسب طبيعتها، ولا يتعارض مع قيمها ومبادئها وتعاليم دينها، لا من أجل تحقيق ذاتها كما يقولون، ولا لمجرد إزجاء الوقت أو الوجاهة، وإنما لسد ثغرة لا تسد إلا بها ، وذلك كله لا يكون إلا بوجود رجل واع ومتفهم لدور المرأة في هذه الحياة .

   ونحن نرى في مجتمعنا هذا نماذج لنساء داعيات واعيات، جمعن بين مسؤولياتهن الزوجية ، وبعض الجهود الدعوية المباركة، إلقاءً أو كتابة، وما كان ذلك ليتحقق لولا توفيق الله أولاً، ثم تفهم أزواجهن للدور الذي يقمن به مما كان له أكبر الأثرعلى شخصياتهن وثقتهن بأنفسهن .

   وفي الجانب الآخر، نجد أن انحراف الزوج له أثر كبير على شخصية المرأة، فكم من امرأة صالحة عاقلة ، ابتليت بزوج غير صالح ، فجرّها معه إلى مهاوي الردى والرذيلة، وصنع منها شخصية شهوانية أو مادية، أو على الأقل شخصية محطمة تائهة، لا تعرف استقراراً .

   وكذا حين يكون الرجل جامداً مغالياً في التحفظ على المرأة حتى عن مجالات الخير وما فيه نفع للأمة، ومعاملتها كخادمة في البيت أو لمجرد قضاء الوطر، فإن لذلك أثره على شخصية المرأة، وثقتها بنفسها إلى درجة الإحباط وفقدان الشخصية، مما يؤدي إلى خلق أجيال ضعيفة مهزوزة، لا تقوى على حمل المسؤولية .