تقييم المستخدم: 1 / 5

تفعيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 
لقاء مجلة أسرتنا...مع الدكتور المسند

 

                           بسم الله الرحمن الرحيم

                  المكرم فضيلة الشيخ  د. محمد المسند    حفظه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

جزاكم الله على تجاوبكم .. جعله الله في موازين حسناتك.. وإليك أسئلتنا بارك الله فيك..

1.  للتلمذة على يد سماحة الشيخين ابن باز وابن عثيمين ـ رحمهما الله وغفر لهما ـ سمتها الخاصة؛ كيف تصف علاقات الشيخين بتلاميذهما؟ وهل من موقف محدد تذكره في هذا الصدد؟

الجواب: علاقة الشيخين بتلاميذهما كعلاقة الوالد الحنون بأولاده، وأذكر أنني في بداية الطلب سلمت على الشيخ عبد العزيز ـ رحمه الله ـ وصافحته ـ وكانت بي حرارة معهودة ـ، فسألني عن صحتي، وسبب هذه الحرارة إشفاقاً عليّ، هذا مع كثرة الذين يصافحونه، ومع هذا الحنان الأبوي الغامر، كانت للشيخ ـ رحمه الله ـ هيبة عظيمة، فقد كنت عنده مرّة في بيته، فدخل عليه أحد الوجهاء وقد امتقع لون وجهه هيبة من الشيخ، فسبحان من جعل له هذه الهيبة في قلوب الناس.

 

2.  المرأة المسلمة وما تواجهه من تحديات بسبب العولمة، كيف السبيل لها للخروج من هذا النفق دون فقدانها لهويتها الإسلامية؟

الجواب: السبيل لمواجهة هذه التحديات يكمن في أمرين مهمين أحدهما: معرفة خطط الأعداء وما يريدونه بالمرأة المسلمة. والثاني: مواجهة هذه الخطط بالثبات على الدين أولاً مهما كلف ذلك من تضحيات، وبالدعوة إليه ثانياً، والتحذير من تلك المخططات ومن يروجون لها في الداخل والخارج.

3.  حملات شرسة نراها في ازدياد لكل ما هو خير في هذه البلاد تومي إلى القضاء على كل المبادىء والمثل الطيبة.. كيف يمكن الحد منها والقضاء على شرورها؟

الجواب: هذه البلاد هي المعقل الأخير للإسلام، وهي بلاد الحرمين الشريفين، ومهبط الوحي، وستبقى كذلك إن شاء الله، ولا يزال الناس في هذه البلاد بخير، ومع ذلك لا بد من بذل الجهود للوقوف أمام كل الدعوات المضللة التي تريد القضاء على المثل الطيبة في هذه البلاد، وتكثيف الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة في أوساط العامة، وفضح دعاة السوء والداعمين له. وشجرة الباطل مهما علت وارتفعت فإنها لا جذور لها، بل كلما علت كان ذلك إيذاناً بسقوطها وتهاويها، لكن لا بد من الصبر واستنفاد جميع الجهود، واستثمار كل الطاقات، فالدين لا ينتصر بمجرد الأماني والعواطف الكامنة في النفوس.. فلا بد من بذل الجهود المضنية حتى يتحقق النصر الموعود على جحافل الباطل، وللحفاظ على دين هذه البلاد وعقيدتها. 

 

4.  في الآونة الأخيرة تعرضت خطب الجمع لكثير من النقد كما وُصف كثير من الخطباء بعد الإلمام بمقتضيات الخطيب وأصول الخطبة.. كيف تصف هذا الهجوم على خطبائنا وكيف تفسر هذا التجاسر عليهم.

الجواب:

أولاً: لا يمكن الادّعاء بعصمة الخطباء وكمالهم، فهم بشر، قد يخطئون كما يخطىء غيرهم، وحين يكون النقد هادفاً وصادقاً يكون مقبولاً بل مطلوباً، لكن حين يتحول هذا النقد إلى هجوم مسف يراد منه التقليل من شأن هذا المنبر العظيم الذي يجتمع إليه الناس كل أسبوع، والحدّ من أثره الإيجابي الذي يفضح ممارسات هذه الفئة الضالة، فإنّ هذا يخرج من كونه نقداً إلى ما يشبه تصفية حسابات، وفي نظري أن سبب هذا التجاسر هو أمن العقوبة ، وكما قيل: من أمن العقوبة، أساء الأدب.

  

5.  الهجوم على الخطباء يقودنا إلى ظاهرة أشد وأنكى وهي ظاهرة التطاول على العلماء والخروج عن المألوف في التعاطي مع أطروحاتهم حتى إن بعضها خرج عن دائرة اللياقة والأدب.. الأمر الذي ينذر بكارثة حقيقية.. ما تبعات ذلك في رأيكم؟

الجواب:

   مكانة العلماء لا شك أنها أرفع من مكانة الخطباء، وإن كان بعض الخطباء من العلماء، وتقدير العلماء وإجلالهم دين قبل كونه مجرد أدب، وليست المشكلة أن نختلف معهم أو مع بعضهم إذا كان المختلف أهل لذلك، فهم ليسوا أيضاً بمعصومين، أمّا أن يتجرّأ عليهم من لا حظّ له من العلم والدين، فلا شك أنّ هذه كارثة، وتبعاتها خطيرة من أهمها: إضلال الناس، وفتح أبواب كثيرة من الفساد والشرور يصعب سدّها في المستقبل.. إلى غير ذلك.

 

6.  تعدد مصادر الفتوى وكثرة المفتين واختلاف فتاواهم.. ما السبل التي ترونها لتوحيد هذه المصادر؟

الجواب:

   الناس بحاجة إلى الفتوى والمفتين أكثر من حاجتهم إلى الطعام والشراب، فليست المشكلة في كثرة المفتين إذا كانوا أهلاً لذلك، وفي نظري أننا لا زلنا بحاجة إلى المزيد من المفتين المؤهلّين، لأنّ الناس في ازدياد، وألف مفتٍ أو ألفان أو حتى عشرة آلاف لا يسدّون حاجة عشرين مليون من سكان هذا البلاد غير الذين في خارجها، وتوحيد الفتوى في جميع الأحكام صغيرها وكبيرها أمر بعيد المنال، بل هو غير مطلوب شرعاً، إذ الاختلاف سنة ماضية، نعم توحيد الفتوى يجب أن يكون في القضايا الكبرى المصيرية، فمثل هذه القضايا يجب أن لا تخضع لاجتهاد فرد واحد من الأمة كائناً من كان.. ثم على العامي أن يحرص على استفتاء من يثق بدينه وعلمه ومنهجه في الفتوى، فهناك من ينتهج نهج التنطع والتشدد بحجة الاحتياط، وفي مقابله من ينتهج نهج التمييع والترقيع بحجة التيسير، وخير الأمور الوسط.

 

7.  اختلفت أساليب الكفرة والمجرمين تجاه المرسلين باختلاف الزمان والمكان فكان لكل زمان أسلوبه وطرقه، ما الأساليب التي ترونها اليوم من هذه الفئة وهي ما زالت بيننا؟

الجواب:

أساليب المجرمين في التصدي للدعوة كثيرة، وقد جمعتها في رسالتي للماجستير في ضوء القرآن الكريم فبلغت أكثر من مائتين أسلوباً، وهذه الأساليب تتكرر في كل زمان ومكان، لكنها تتجدد من حيث الوسائل المتاحة فقط، ومن أبرز هذه الأساليب: المغالطة ولبس الحق بالباطل، وإثارة الشكوك والشبهات، والطعن في العلماء والدعاة، وادّعاء الإصلاح، إلى غير ذلك من الأساليب.

 

8.  كثرة الأحزاب والتحزبات وما يكمن من أخطار من خلال ذلك التشرذم.. كيف لنا المحافظة على لحمة هذا الدين من هذا التشرذم توحيداً للكلمة والصف؟

الجواب: أهل السنّة والجماعة لم يُسمّوا بهذا الاسم إلا لاجتماعهم وعدم تفرّقهم. وإنّما التفرّق والاختلاف من علامات أهل البدع، فكلّ من اعتقد مذهب أهل السنة والجماعة الذي اتفق عليه سلف الآمة في القرون الثلاثة المفضلة، فهو سلفيّ وإن صدر منه خطأ في بعض المسائل، ولو أننا أخرجنا كل من أخطأ في مسألة من المسائل من السلفية لما بقي معنا أحد، وهذا هو سبب التحزبات، فكلٌ يدعي أنه على الحقّ وحده، مع اعتقاد الجميع مذهب السلف.. أمّا التحزّب للحقّ ونبذ كلّ من حاد عن مذهب السلف راضياً بغيره من المذاهب الأخرى، فهذا مطلوب، وهو من مقتضيات العقيدة الصحيحة.. والذي أنصح به كلّ من اعتقد مذهب السلف أن يكون واسع الأفق تجاه إخوانه في المعتقد، وليس بالضرورة أن يتوافق معهم في كلّ مسألة من المسائل، ووجهات النظر المختلفة إذا كان ذلك في دائرة الاعتقاد الصحيح، وبهذا نقضي على الحزبية الضيقة، والتحزبات المردية.

  

9.  الاهتمام بالأناشيد وبرامج الترفيه عموماً في ازدياد.. هل من رؤية خاصة بكم نحو هذا الاتجاه؟

الجواب:

  الناس في هذا الأمر طرفان ووسط، طرف يغالي في هذه الأناشيد وبرامج الترفيه، حتى أدخل فيها بعض المكروهات بل المحرمات فخرجت عن المقصود، وطرف آخر يغالي في ذمّها والتحذير منها حتى جعلها في حكم الغناء واللهو المحرم وربّما أشدّ، والناس لا بد لهم من الترفيه المباح لكن دون مغالاة من الطرفين، وهذا هو الذي سار عليه مشايخنا الكبار كابن باز وابن عثيمين ـ رحمهما الله تعالى ـ .. والأناشيد على وجه الخصوص طرأ على بعضها في السنوات الأخيرة تغيرات كثيرة من تأوهات ونغمات وإيقاعات وأصوات فاتنة، ولم تعد بالصوت فقط، بل دخلت فيها الصورة، وأدى ذلك إلى افتتان كثير من الفتيات ببعض المنشدين، وفي رأيي أنّ الصورة ليست ضرورية في النشيد، إلا إذا كانت مناظر طبيعية، والواجب على المهتمين بالأناشيد أن يستشعروا الغرض الرئيس من هذه الأناشيد، وهو بث الحماس المنضبط في الأمة، والدعوة إلى مكارم الأخلاق، والفضيلة، وليس المقصود استعراض الأصوات والصور، وكسب المعجبين والمعجبات، والله تعالى أعلم.

 

10. نادى خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود حفظه الله بعدم نشر صور النساء في الصحف، فجاءت قرارته وإرشاداته وحصافته برداً وسلاماً على الكثيرين.. كيف يمكن تفعيل هذا القرار بصورة جادة؟

الجواب: يمكن تفعيل هذا القرار من طريقين، أحدهما طريق وليّ الأمر ـ وفقه الله ـ وذلك بتفعيل قرار قديم يقضي بمنع نشر صور النساء، والمعاقبة على ذلك، وإنّ الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن كما قال بعض السلف.

   والطريق الثاني بأيدي العامة، وذلك بمقاطعة كل وسيلة إعلامية تنشر صور النساء سواء كانت مقروءة أو مشاهدة، وهذه المقاطعة كفيلة بقطع دابر هذا الفساد وأهله وإخضاعهم للحقّ، علماً بأنّ هناك ما قد يكون أخطر من صور النساء، وهو المقالات المسمومة التي يكتبها بعض الكُتّاب، فيلبسّون فيها على الناس، ويبثون الشبه المضللة.

  

11. من خلال تجربتكم مع النت هل استطاعت المواقع الإسلامية أن تثبت وجودها على الشبكة العنكبوتية؟ وهل يمكن تفعيل دورها؟

الجواب:

   نعم لقد أثبتت المواقع الإسلامية وجودها على الأنترنت، وإن كنا لا نزال بحاجة إلى المزيد، للوصول إلى عدد أكبر من الناس في شتى بقاع الأرض، كما أننا بحاجة إلى مواقع بلغات أخرى غير العربية، فالساحة شبه خالية من اللغات الأخرى..

12. هل من كلمة تودون توجيهها لقراء أسرتنا؟

الجواب:

   أولاً: أشكر قرّاء هذه المجلة على اختيارهم لهذه المجلة النافعة، وأوصيهم بحث الناس على شرائها والاشتراك بها تعميماً للخير والفائدة.. كما أوصيهم بعد الفراغ من قراءتها بإهدائها لمن ينتفع بها، والدال على الخير كفاعله، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين

 

                                    وجزاكم الله خيراً

 

 

                                                     28/8/1427هـ