تقييم المستخدم: 1 / 5

تفعيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 
حوار مجلة الغذاءمع الدكتور المسند

 

حوار مجلة الغذاء

شيخنا الفاضل       الدكتور       محمد المسند                   حفظه الله تعالى

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته  وبعد:

فهذه أسئلة حوار حول السلوكيات والعادات الغذائية في رمضان وكيفية ردها إلى الضوابط الشرعية التي تحقق لمسلم الامتثال لأوامر الشرع مع كونها بفضل الله تعالى توافق قواعد الطب في حفظ صحة الإنسان وسلامته من الأسقام.........مع الاستفادة الحقيقية من الشهر الفضيل

 

     س1: بين العادة والعبادة.. تضيع معالم الشهر الفضيل في حياة الكثيرين..فكيف يتمكن المسلم من تحقيق مفهوم العبادة في هذا الشهر مع استمتاعه بما أحل الله له دون إسراف أو وقوع في المنهيات؟ وكيف تتحول العادات إلى عبادات بخلاف الشائع من تحول العبادات إلى عادات؟

الجواب:

   تحقيق مفهوم العبادة في هذا الشهر لا يتحقّق إلا باستشعار فضل هذا الشهر والثواب المترتّب عليه عند الله، ولذا نبّه نبيّنا ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ إلى ذلك بقوله: " من صام رمضان إيماناً واحتسباً غُفر له ما تقدّم من ذنبه  ".. فتحوّل العادات إلى عبادات لا يكون إلا بالنيّة واستشعار الأجر والثواب.

 

 

س2: السلوكيات الغذائية في رمضان تأخذ منحى غريبا في حياة بعض الناس في رمضان.. بل تزيد أوزان كثيرين بخلاف المفترض.. ويعانون التخمة في ساعات الليل.. وبعضهم يلتمس لذلك أعذارا، منها تغير أوقات الوجبات.. أو الحاجة لأصناف معينة بعد تعب الصيام.. ونحوها من التعليلات.. فما تعليقكم على ذلك؟

الجواب:

   الذين ينهمكون في الأكل في رمضان بل ربما يأكلون أكثر مما يأكلونه في غير رمضان؛ هم لا يدركون الحكمة من صيام رمضان، فإن من حِكَم الصيام الرئيسة: إراحة المعدة من كثرة الطعام والشراب والتخلص من السموم المجتمعة فيها طوال العام، ويزداد الأمر خطورة أنّ الأكل يكون متتابعاً في وقت متقارب، مما يؤدّي إلى الامتلاء والتخمة التي لها عواقبها الوخيمة. 

 

 

س3: في مقابل جهة المسرفين والمتخمين يردد آخرون أن رمضان فرصة للريجيم وإنقاص الوزن؟ فهل تؤثر هذه النية على نية الصوم أو تنقص من أجر الصائم؟ وهل يمكن الجمع بين نية صيام الفريضة والريجيم كسلوك غذائي؟

الجواب:

   هذه المسألة فيها التفصيل ، بحسب ما يغلب على النية، فإن غلب عليها إرادة التخفيف على احتساب الأجر فالعمل باطل وهو لغير الله. أمّا إن غلب عليها إرادة الأجر والثواب، لكن نية التخفيف جاءت تبعاً، فالعمل صحيح ومقبول، وذلك كمن يجاهد في سبيل الله وللحصول على المغنم، ففيه التفصيل السابق. فإن تساوت النيتان فقد اختلف أهل العلم هل يبطل العمل أم لا يبطل، والصواب ـ والله تعالى أعلم ـ أنه يبطل، لحديث " من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه ".

 

 س4: يتحول ليل بعض الناس في رمضان إلى "طعام في طعام" ما بين وجبتي الإفطار والسحور.. فهل يعدّ هذا إسرافاً وسلوكاً ضاراً أم أنه استمتاع بما أحل الله ولا شيء فيه؟

الجواب:

   لا شك أنّ هذا من الإسراف المذموم المخالف لقول الله تعالى: { وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ }الأعراف31} وليس هو من الاستمتاع بما أحل الله في شيء. بل هو في غاية الضرر كما سبق.

 

س5: هل تختلف حياة الداعية في رمضان عن غيرة من عامة الناس؟

الجواب:

   حياة الداعية في رمضان ينبغي أن تكون تفرّغاً للعبادة الشخصية كما كان السلف الصالح يفعلون، لكن الواقع مختلف، ففي رمضان يقبل الناس على الخير، وتلين قلوبهم، فيزداد الضغط على الدعاة وطلبهم لإلقاء الكلمات والمحاضرات والدروس، كمل يكثر المتسولون وطالبو الصدقات والتبرعات، كما تكثر أسئلة الناس، لذا يصعب على الداعية إغلاق بابه وجواله عن نفع الناس في هذا الشهر الكريم، وهو من النفع المتعدي. لكن ينبغي للداعية أن يخصص وقتاً يخلو فيه بربه معتزلاً الناس، ( وإنّ لنفسك عليك حقاً ).  كما ينبغي للناس مراعاة حال الدعاة في هذا الشهر الكريم.

 

ختاما.. نود التفضل بتقديم نصائح ووصايا من الطب النبوي وهدي السلف الصالح لقراء عالم الغذاء.. في التعامل مع الغذاء في رمضان وغيره.

الجواب:

   لا أجد جواباً على هذا السؤال أفضل من قول الله ـ عز وجل ـ: { وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ }الأعراف31} فهي وصية جامعة مانعة، ويوضحها قول الشاعر:

ثلاث هن مهلكة الأنام             وداعية الصحيح إلى السقامِ

دوام مدامة ودوام وطءٍ              وإدخال الطعام على الطعامِ

   وأوضح من ذلك قول نبينا صلى الله عليه وسلم: " ما ملأ  آدمي وعاءً شراً من بطنه، بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة؛ فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنَفَسه "، فهذه أصول عظيمة في الطبّ البدنية وهذا في رمضان وغيره من الشهور، لكنة يتأكد في رمضان لانهماك الناس في الطعام والشراب، والله ولي التوفيق وصلى الله على نبينا محمد. 

                                             تمت الإجابة في: 17/8/1427هـ