تقييم المستخدم: 1 / 5

تفعيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

( رداً على من قال: السلفية ليس هذا وقتها )

   السلفية ليست طائفية.. وليست مذهبية .. ولا هي حزبية .. وليست كذلك وقتية.. ومن يقول ذلك فإنّه لا يفقه معنى السلفية ..

   السلفية منهج وعقيدة وسلوك.. هو منهج السلف الصالح، بدءاً برسول الهدى ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأصحابه الكرام العظام ، ومروراً بالتابعين وتابعيهم وأئمّة الدين من بعدهم، وانتهاء بكل من سار على نهجهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدين.. وكل مسلم مأمور باتباع هذا المنهج والسير على خطاه، وترك ما سواه من المناهج الأخرى، ولا نجاة لهذه الأمّة ولا فلاح ولا استقرار إلا بالأخذ بهذا المنهج السلفي النقيّ، والسير على خطاه، وتطبيقه في الواقع .. في كلّ وقت وفي كلّ زمان.. وإن تعذّر تطبيقه ـ بسبب فساد الناس وانحرافهم أو جهلهم ـ فهذا لا يعني الاستغناء عنه، وذمّه، وإقصاءه، بل يجب تهيئة الناس لقبوله واعتقاده والسير على خطاه.. ولن يصلح حال الناس إلا بهذا..

   وكون بعض الطوائف المنحرفة أو الغالية تنتسب إلى هذا المنهج وتتسمّى به؛ لا يعني تركه والتخلي عنه، بل الواجب تصفيته وتنقيته والبراءة ممن انتسب إليه من غير أهله، ولو أننا تخلينا عن كل شيء حسن بحجّة انتساب بعض الأدعياء إليه، لما بقي لنا شيء حسن، فما من شيء حسن إلا وينتسب إليه أدعياء!. ودين الإسلام ـ على سبيل المثال ـ ما أكثر من ينتسب إليه من الأدعياء من المنافقين وغيرهم ، فهل نتخلّى عنه بهذه الحجّة الواهية..! وبلاد الحرمين الشريفين التي هي مهبط الوحي، ومنطلق الرسالة المحمدية ( السلفية ) هي أولى الناس بتبنّي هذا المنهج القويم والدعوة إليه، بصورته النقية الصحيحة لا المشوهة.. وهذا لا يعني إقصاء جميع الآخرين وإفناءهم والقضاء عليهم، فهذا فهم خاطيء للسلفية، مبني على أوهام كاذبة.. ولقد روت لنا كتب السير نماذج مشرقة للتعامل السلفي مع الآخر غير السلفي بل غير المسلم ـ وأقصد بذلك الأئمّة لا الرعاع ـ، وكيف كان الإمام السلفي يعامل جاره المجوسي، ويحتمل أذاه، فلما قبض عليه في قضية، ذهب ليشفع له ويسعى في إطلاق سراحه، مما جعله يدخل في الإسلام.. ومن لا يعرف السلفية فعليه بمراجعة ما كتبه أئمّة السلف في بيان المنهج السلفي القويم، وعقيدة السلف الصالح التي يجب على كلّ مسلم يريد النجاة أن يعتقدها ويدين لله بها..

   فإن قيل : ولمَ لا ننتسب إلى الإسلام وكفى؟  فالجواب: هذا جيّد، ولكنّ الجميع يعلم أنّ المنتسبين إلى الإسلام ليسوا على منهج واحد، فهناك المسلم الصوفي الغالي، والمسلم القبوري، والمسلم الباطنيّ، والمسلم الإباضي، والمسلم الليبرالي كما يقولون، والمسلم الدرزي.. الخ ، وكل واحد من هؤلاء له منهجه الخاصّ الذي يختلف به عن الآخرين، فكان من الضروري إضافة وصف يتميّز به المسلم الحقيقي المتبع لسلف الأمة الذين سبق ذكرهم، ولا يستطيع أحد من أصحاب المناهج الأخرى المذكورة الانتساب إليه، لأنّ ما هم عليه مخالف لطريقة السلف، فالصوفي الغالي ليس له قدوة من السلف، وكذلك القبوري المشرك. والباطني يلعن السلف ويكفّر جلّهم، وكذا الإباضي يكفّر بعضهم أو يضلله. والليبرالي يدعو إلى القطيعة مع السلف، ونبذ السلفية أو ( الماضوية ) حسب تعبيرهم، والله ولي التوفيق، وهو الهادي إلى سواء السبيل...

د. محمّد بن عبد العزيز المسند

حرر في: 10/2/1433هـ