تقييم المستخدم: 1 / 5

تفعيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

 

   يقول الأمريكي "ديفد وارمرز" أحد أبرز رموز الليبرالية في العالم، وإمام الليبراليين العرب: (لابدّ أن نعدّ إسطبلاً من الإعلاميّين العرب يشبه سفينة نوح.. الأحصنةُ في هذا الإسطبل وظيفتهم أن يقولوا دائماً: إنّ الإسلام ورجال الدين هما المشكلة. أمّا الحمير فهم من يصدّقوننا بأنّنا نريد الديمقراطية. أمّا حظيرة الخنازير الذين يقتاتون على فضلاتنا، فمهمّتهم كلّما أعددنا مؤامرة أن يقولوا أين هي المؤامرة..!!).

هذا هو واقع الكثير من وسائل الإعلام العربية ـ وللأسف الشديد ـ، فهي لا تعدو أن تكون إسطبلات تضمّ الكثير من الأحصنة من سائر الأجناس (المثقّفين والكُتّاب والصحفيين والإعلاميين المأجورين!!) الذين مهمّتهم الكبرى تشويه الدين بلمز أهله القائمين به، والتربّص بهم، والتنصّت خلف ظهورهم، فما إن يسمعوا كلمة منهم تحتمل سبعين وجهاً من أوجه الخير ووجهاً واحداً ضعيفاً من أوجه السوء إلا حملوها على هذا الوجه الضعيف السيئ، وسوّدوا من أجلها الكثير من أعمدة الصحف، ولا أنسى ذلك الكاتب التافه الذي عزا هزيمة المنتخب السعودي بثمانية أهداف في سنة من السنوات إلى الخطباء والدعاة وأهل الدين!، فهذا الكاتب وأمثاله كمن قال الله تعالى فيهم: {وإن تصبهم سيّئة يقولوا هذه من عندك}[النساء: 78]، وكقوله تعالى عن فرعون وقومه: {وإن تصبهم سيّئة يطّيروا بموسى ومن معه}[الأعراف: 131]. أمّا المؤسسّات الشرعية ـ كهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والقضاء الشرعي ورئاسة البنات سابقاً ـ فلها النصيب الأكبر من النقد المغرض والتجريح الصريح المقذع، بل الكذب والافتراء والتضخيم، وقد قمت بجمع (بعض) أكاذيب الصحافة عندنا على المشايخ والمؤسّسات الشرعية، فبلغت سِفرا لا بأس به، في الوقت الذي لا يُسمح فيه لمن أسموهم برجال الدين أن يعبّروا عن رأيهم، أو حتى يدافعوا عن أنفسهم إلا في نطاق ضيّق جداً، كلّ ذلك يتمّ باسم الأكذوبة الكبرى التي يسمّونها (حريّة الإعلام والصحافة)، أو ارتفاع سقف الحريّة كما يقولون، لكنّ هذه الحرية وهذا الارتفاع لهم وحدهم دون غيرهم!!. ومع ذلك كلّه فإنّ الناس ـ وبخاصّة الشباب الواعد ـ لم يعودوا يثقون بهذه الوسائل المشبوهة المضلّلة، فقد ملّوا الأكاذيب وباتوا على وعي تامّ بما يحاك بهم من قبل تلك الإسطبلات والأحصنة المأجورة، لا سيّما وأنّهم قد وجدوا بديلاً حرّاً لا يخضع لسيطرة أحد ـ وهو الفضاء المفتوح بمختلف أنواعه (الموثوق منه) ـ بل حتى هذا الفضاء المفتوح لم يسلم من محاولات الحجب وفرض الوصاية من قبل أدعياء الحرية، لكنّ زمن الحجب قد ولّى، فلم يعد الكذب والافتراء والتلبيس والتدليس ينطلي على أحد إلا من قلّ نصيبه من العقل والدين والإنصاف، والله غالب على أمره ولكنّ أكثر الناس لا يعلمون.

 

د. محمّد بن عبد العزيز المسند

22 /6/1432هـ