تقييم المستخدم: 1 / 5

تفعيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

 

   يخطئ من يظنّ أنّ الفساد في الأرض نوع واحد فقط أو نوعان... إنّ للفساد أنواعاً كثيرة مختلفة، ولكلّ نوع منها صور عديدة ومتنوعة.. وقد اجتهدت في استقصاء أصول أنواع الفساد ليكون المسلم منها على حذر، فيحذرها على نفسه أوّلاً، ثمّ يحذر من أهلها، كفانا الله شرّ الفساد والمفسدين، فمنها:

 

1.  ـ وهو أعظمها ـ الفساد العقدي، وهو اعتناق دين غير دين الإسلام الحقّ، من يهودية أو نصرانية أو غيرها من الأديان الأخرى، قال تعالى: { ومن يبتغِ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين }[آل عمران: 85]. ومن صور هذا الفساد أيضاً: الشرك، وهو إشراك غير الله معه في العبادة وإن ادّعى صاحبه أنّه مسلم، فكلّ من دعا غير الله أو استغاث بغيره من الأموات والغائبين، أو نذر أو ذبح لغير الله .. الخ، فهو فاسد مشرك عياذاً بالله تعالى قال تعالى: { ومن أضلّ ممّن يدعوا من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون }[الأحقاف: 5].

 

2.  الفساد المذهبي أو الطائفي، وهو اعتناق مذهب غير مذهب أهل السنّة والجماعة وسلف الأمّة، من باطنية أو خارجية، أو اعتزالية أو أو صوفية أو غير ذلك من المذاهب المنحرفة الضالّة..

 

3.  الفساد الفكري، وهو خلل في التفكير ناتج عن الثقة المفرطة في العقل بحيث يظنّ صاحبه أنّه على صواب وهو على خطأ، وأحياناً يتبيّن له الحقّ  لكنّه يكابر ويتعامى عنه لهوى في نفسه، والمذاهب الفكرية كثيرة ومتنوّعة أشهرها ( اللادينية )، وهو ما يعرف بالعَلمانية، ثمّ جرى تخفيفها إلى ما يسمّى بالليبرالية ليتقبّلها الناس، وهي التي يرى أصحابها ضرورة فصل الدين عن الحكم، وعن جميع مناحي الحياة، السياسية والاقتصادية والاجتماعية الخ، بحيث يصبح الدين مجرّد علاقة محدودة بين العبد وربّه. ولذا فهم يطالبون بإقامة ما يسمّونه بالدولة المدنية (اللادينية).

 

4.  الفساد الإداري، وهو خلل في الإدارة ناتج عن استغلال المسؤول الإداري منصبه لتحقيق مصالح شخصية أو حزبية، منها: تقديم غير الأكفاء على الأكفاء  إمّا لقرابة أو صداقة أو تزلّف لمسؤول أكبر أو لتوافق في الفكر ونحو ذلك، وهو ما يسمّى في لغة العامّة بالمحسوبية، أو بحسب التعبير النبوي الشريف: ( أن يوسّد الأمر إلى غير أهله )، وقد ذكر عليه الصلاة والسلام أنّ ذلك من علامات قرب قيام الساعة.  ومنها: انشغال المسؤول الإداري بأمور أخرى شخصية خارج نطاق العمل، ممّا يتسبب في الإهمال والتأخير وضياع مصالح الناس والدولة أو تأخرها. ومنها: ضعف المتابعة والرقابة على الأعمال والموظّفين وترك محاسبة المقصّرين منهم، مّا يشجعهم على الاستمرار والتمادي ..   

 

5.  الفساد المالي، وهو فرع عن الفساد الإداري، وهو أن يستغلّ المسؤول الإداري منصبه للحصول على مكاسب مالية والاتّجار غير المشروع، ومن صوره: الاختلاس والارتشاء والغلول ( الهدايا المشبوهة ) والشراكة غير المشروعة. وهذا النوع من أكثر أنواع الفساد انتشاراً في هذا الزمن، حتى بات الكثيرون يشتكون منه.

 

6.  الفساد الأخلاقي والسلوكي، وهو من أشهر أنواع الفساد بحيث لا يحتاج إلى تعريف، وهو يعتمد ـ في الغالب ـ على إخراج المرأة من بيتها، وتشجيعها على التبرّج والسفور والاختلاط بالرجال الأجانب والتمرّد على الأخلاق والدين والقيم، والتمرّد على وليّها، وذلك من شأنه إفساد المجتمع بأكمله، وانشغال أفراده بالشهوات والحرام، ولذا قال قطب من أقطاب الماسونية: "علينا أن نكسب المرأة، فمتى ما مدّت إلينا يدها فزنا بالحرام، وتبدّد جيش المنتصرين للدين". ويقول آخر: " كأس وغانية يفعلان في تحطيم الأمّة المحمّدية أكثر من ألف مدفع، فأغرقوها في حبّ الشهوات ".. وهذا هو السرّ في حرص المفسدين على إخراج المرأة من بيتها ودعوتها إلى الاختلاط المحرّم والتبرج والسفور، كما أنّ أصحاب هذا النوع من الفساد يحرصون ـ مكراً منهم ـ على التقليل من شأن هذا الفساد بل تبريره وتطبيعه، في الوقت الذي يضخّمون فيه خطر بعض الأنواع الأخرى من الفساد، كالفساد الإداري والمالي لحاجة في نفوسهم، بل هي مكشوفة، وهي استمرار سعيهم في أفساد المرأة وتغريبها دون نكير .

 

   هذا ما ظهر لي من أنواع الفساد التي يجب مكافحتها والقضاء عليها، لإقامة مجتمع نظيف طاهر آمن متقدم، وهي كلّها ذنوب تجب التوبة منها جميعاً، وهي من أسباب وقوع العقوبات والكوارث الخاصّة والعامّة، وليس ذلك مقصوراً على بعضها دون بعض كما يظنّ كثير من الناس، لكن إذا اجتمعت أو اجتمع بعضها كان ذلك أدعى لوقوع العقوبة والكارثة، والله ولي التوفيق،وهو الهادي إلى سواء السبيل.

                                             

د. محمّد بن عبد العزيز المسند

6/3/1432هـ