تقييم المستخدم: 1 / 5

تفعيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

    إن من الظواهر الملفتة للانتباه في الآونة الأخيرة : كثرة معبري الأحلام ، حتى إن هذه المهنة لتكاد تكون مهنة من لا مهنة له ، ، وإن مما زاد من استفحال هذه الظاهرة ، حرص كثير من الناس ـ وبخاصة النساء ـ على تفسير أحلامهم ، مما أغرى الكثير من المبتدئين من طلبة العلم وبعض الأدعياء ، على اقتحام هذا المجال والخوض فيه بلا تردد ، فالأمر لا يتطلب سوى قليل من الذكاء ، مع شيء من الجرأة ، ثم يصبح الرجل من كبار مؤولي الرؤيا .

   أما البداية فهي في الغالب تكون في مجلس يضم مجموعة من الشباب ، فيطرح أحدهم رؤياه ، فيعبرها آخر على سبيل المزاح ـ أو الجد ـ فتقع موافقة للتعبير ، ثم إذا ما ذهب صاحب الرؤيا في الغد إلى عمله أو إلى مجلس آخر ، ودار الحديث عن الرؤيا ؛ دلهم على صاحبه الأول ، وأنه معبر جيد ، فيتصل عليه بعضهم ، ويسأله عن بعض الرؤى والأحلام ، فيعبرها له بأمور يكثر وقوعها ولو لم تُر تلك الأحلام والرؤى ، ويتحقق (بعضها) فعلاً لذاك السائل ، فيخبر امرأته ، وهي بدورها تخبر زميلاتها من النساء في العمل أو في أي مكان آخر، فيتسارعن إلى تسجيل رقم هاتف ذلك المعبر ، وما هي إلا أيام قلائل أو أسابيع حتى  تنهال عليه المكالمات من كل حدب وصوب . ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد ، بل تنسج الأساطير والحكايات التي لا أصل لها ، أو لها أصل ضعيف ، والتي يعلم بالتتبع أو بنصوص الشرع أنها باطلة أو مبالغ فيها ، وبعضهم يجترىء فيعبر الرؤى بأمور أشبه ما تكون بعلم الغيب ، كما يفعل بعض الكهان . وينشغل كثير من الناس بمثل هذه الأمور ، فكلما نام أحدهم ـ أو إحداهن ـ ، وعرضت له بعض الأحلام ، أو أضغاثها  ، رفع سماعة الهاتف على المعبر الفلاني ليسأله ، وإذا لم يعجبه التأويل ، اتصل بثان وثالث ورابع ، والنتيجة إضاعة الوقت بلا فائدة تذكر ، ولو أن الناس عملوا بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لارتاحوا وأراحوا ، فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال :  " الرؤيا الصالحة من الله ، والحلم من الشيطان . فإذا رأى أحدكم ما يكره فلينفث عن يساره ثلاث مرات ، وليتعوذ بالله من الشيطان ومن شر ما رأى ثلاث مرات ، ثم لينقلب على جنبه الآخر ، فإنها لا تضره ، ولا يخبر بها أحداً . وإذا رأى ما يحب ، فليحمد الله ، وليخبر بها من يحب " .  

   فتأمل قوله : ( ولا يخبر بها أحداً ) ، ( وليخبر بها من يحب ) ولم يقل : فليطلب لها من يعبرها  .

    نعم ، الرؤيا حق ، وهي جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة ، فلست هنا أقلل من شأن الرؤيا ، أو شأن المعبرين ، لاسيما من رزقه الله موهبة في ذلك .. لكني أنكر هذه الفوضى ، وهذا الحرص الشديد من قبل بعض الناس ـ وخاصة النساء ـ على تعبير الرؤى ، حتى بات كثير من أهل العلم يشتكي من كثرة اتصالات النساء والرجال لطلب تعبير الرؤيا ، هذا مع اعتذارهم عن التعبير ، فكيف بمن نصبوا أنفسهم معبرين .