تقييم المستخدم: 1 / 5

تفعيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

 

 

أولاً : أرجو ألا تكون هذه القضية ظاهرة ، وإنما هي حالات شاذة محدودة .. فمجتمعنا ولله الحمد لا يزال بخير ، وفتياتنا معظمهن يدركن خطورة مثل هذا العمل اللامسؤول ، أما الحالات الشاذة فلا حكم لها ، ولا يكاد يخلو منها مجتمع ، مهما بلغت درجة طهارته ونقاوته ..

   إن ما تتميز به الفتاة المسلمة ، بل المجتمع المسلم على وجه العموم ، إدراكه لأهمية العفة لدى المرأة ، والفتاة في السن المذكور على وجه الخصوص ، لذا كان من الأقوال المشتهرة في التراث الإسلامي قولهم : (أشد حياءً من العذراء في خدرها) والخدر : ناحية في البيت ، يُسدل عليها ستر ، فتكون في الجارية البكر ، وذلك دليل على ملازمتها للبيت وعدم خروجها منه إلا لحاجة ماسة ، محافظة على عفتها . وهذا يذكرني بقصة رجل نصراني ، جاء ليسجل ابنته البالغة في إحدى المدارس الإسلامية غير المختلطة هناك في بلاد الغرب ، فاشترطوا عليه الحجاب فلم يمانع ، فتعجبوا من حاله، وسألوه عن سر إصراره على تسجيل ابنته في مدارس المسلمين وهو النصراني المتدين ، فأخبرهم أنْ ليس له هدف سوى المحافظة على عفة ابنته وبكارتها ، لعلمه بحرص المسلمين على ذلك . 

   ولعل فتياتنا لم يسمعن بتلك الحملة التي شُنت أخيراً في إحدى الولايات الأمريكية للمحافظة على العفة تحت شعار (الحب الحقيقي يستحق الانتظار) ، وكان من نتائج هذه الحملة أن بلغ عدد الفتيات المراهقات اللاتي وقّعن تعهداً بعدم ممارسة الرذيلة قبل الزواج ما يقرب من المليون فتاة، وهن بازدياد .. وقد تجمهر أمام البيت الأبيض ما يزيد عن خمسمئة فتاة عذراء للاحتفال بتعهدهن ، ثم طلبن من سائقي السيارات إطلاق الأبواق ابتهاجاً بالطهارة .. هذا هو حال أولئك الكفرة .. أما نحن فلسنا بحاجة إلى مثل ذلك الضجيج ، فالمحافظة على العفة من صميم ديننا . وصغيرنا وكبيرنا يقرأ قول الله تعالى عن مريم العذراء : (وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا ) وقوله تعالى : (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ) فيكون ذلك أعظم دافع له للمحافظة على العفة والطهارة ..

   والفتاة التي تمزق خدرها وتهجر بيتها ، وتهرب مع بعض الذئاب البشرية ، والشياطين الإنسية ، ماذا سيكون حالها سوى الضياع ، والارتكاس في حمأة الرذيلة . ثم ما حالها بعد أن تعود إلى بيتها ـ إن عادت ـ وقد جلبت لنفسها وأهلها العار والفضيحة .

   أما أسباب هذه الظاهر ة إن وجدت ، فأرى أنه ليس سبباً واحداً، وإنما هي أسباب مجتمعة ، أولها وأساسها :ضعف الوازع الديني والخوف من الله، الناتج عن سوء التربية . ثم غياب الرقابة المنزلية، الناتج عن إهمال الوالدين أو انشغالهما، ثم الغزو الإعلامي المركز عن طريق القنوات الفضائية و المجلات الساقطة ، التي تعمل ليل نهار على شحن النفوس وشحذها، وإلهاب نار الغرائز وتأجيجها ، وأخيراً رفقاء السوء الذين يمهدون الطريق لإكمال ما تبقى من القضاء على الحياء والعفة، كما أن الفراغ، والحاجة، وفقدان العطف والحنان من الوالدين ،مع القسوة الزائدة ، كلها عوامل مساعدة لوجود هذه الظاهرة .

   أما العلاج فيكمن في تجنب كل ما ذكر من الأسباب السابقة ، ويمكن تلخيص ذلك فيما يلي :

1 ـ وهو أهمها : تقوية الوازع الديني لدى الفتيات منذ الصغر .

2 ـ العناية التامة بالأولاد ذكوراً وإناثاً، وإشباع رغباتهم وحاجاتهم المادية والنفسية بالقدر المعقول دون إفراط ولا تفريط ، وإشغال أوقات فراغهم بكل مفيد .

3 ـ الرقابة الواعية المستمرة على الأولاد، مع تعزيز ثقتهم بأنفسهم .

4 ـ تطهير البيت من جميع وسائل الهدم والإفساد، وإيجاد البديل النافع .

5 ـ تفعيل دور رجال الحسبة ، لمكافحة العابثين ولصوص الأعراض والتصدي لهم ، وحماية أعراض المسلمات من أساليبهم الماكرة .

6 ـ تكثيف المناشط الدعوية المختلفة لا سيما في مدارس البنات والتجمعات النسائية ،من محاضرات وندوات وغيرها، لزيادة وعي الفتيات بالمخاطر المتوقعة ، وتحذيرهن من مغبة الوقوع في شراك الأشرار والمفسدين ولصوص الأعراض .

   هذه بعض الحلول،

والله ولي التوفيق ,,,