تقييم المستخدم: 1 / 5

تفعيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 
 

يثار في هذه الأيام ، وبشكل ملفت للنظر، موضوع المطالبة بإدخال مادة التربية الرياضية إلى مدارس البنات، وكأنّ قضايا المرأة كلّها قد انتهت ولم يبق إلا هذه القضية!! وقد قامت بعض الصحف بإجراء تحقيقات في هذا الموضوع، ووضعت لـه عناوين بارزة توحي بموافقة الآباء وغيرهم على ذلك ، وأن العائق الوحيد هو الجهة الرسمية المعنية بتعليم البنات، بل ذهب بعضهم إلى ما هو أبعد من ذلك ، فجزموا بأن الشرع لا يعارض ذلك ، مستشهدين بآراء بعض المشايخ والمعلمين.. وببعض الآثار الضعيفة المحرفة.. وبما أني أحد المعنيين بالأمر حيث إن لي بنات يدرسن في مدارس الرئاسة، أحببت أن أبين وجهة نظري في هذا الموضوع ، وهو - فيما أحسب - رأي الكثيرين غيري ، بل ربما رأي الأغلبية ، فأقول مستعيناً بالله :

أولاً : من جهة الشرع ؛ فإن رأي بعض المشايخ والمعلمين غير المعروفين ، لا يمثل وجهة النظر الشرعية، لا سيما وأن لدينا علماء أجلاء يمثلون المرجعية الأولى، لا لأهل هذه البلاد فحسب ، بل للكثيرين من أهل البلاد الأخرى من عربية وإسلامية، فلا يثقون إلا بما يصدر من علماء هذه البلاد المباركة من الفتاوى والأحكام .. وإن من العجب أن يتجاوز هؤلاء علماءنا الأجلاء، إلى غيرهم. ولست بذلك أقلل من شأن الآخرين ، لكن رأي علمائنا- وهم أعلم بمجتمعنا وما يصلح له وما لا يصلح له - مقدم على رأي غيرهم ، وإن كان ولا بد من ذكر آراء الآخرين ، فالإنصاف يقتضي أن تذكر جميع الأقوال ، ولا يُقتصر على قول الموافق دون المخالف .

ثانياً : من جهة الدليل الشرعي، فقد أخرج الإمام أحمد في مسنده وابن ماجه والحاكم بإسناد صحيح عن عائشة رضي الله عنها أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أيّما امرأة وضعت ثيابها في غير بيت زوجها، فقد هتكت ستر ما بينها وبين الله عزّ وجل )).

وفي لفظ عند أحمد وغيره: ((أيّما امرأة نزعت ثيابها في غير بيتها، خرق الله عز وجل عنها ستره)) .

وأمّا الأثر المشهور الذي يستدلّ به كثير من الناس وهو: ((علموا أولادكم الرماية ، والسباحة، وركوب الخيل )) وبعضهم ينسبه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فهو أثر ضعيف الإسناد كما قال العجلوني في كشف الخفاء.

ولو صح فإنه حجة على المحتجين به، إذ أن لفظه الصحيح الوارد في كتب الحديث : علموا بنيكم السباحة والرمي، ولنعم لهو المرأة مغزلها. وفي لفظ آخر : علموا أبناءكم السباحة والرمي، والمرأةَ الغزْل (انظر كشف الخفاء : 2/ 88) .

ولفظ البنين، والأبناء المراد به الذكور كما هو معروف في اللغة ، وفي هذين الأثرين دليل على التفريق بين البنين والبنات في التعليم، فالبنون يناسبهم تعلم الرمي وركوب الخيل وما شابه ذلك ، ليكونوا فرساناً مقاتلين.

أما البنات فالأنسب لهن الأعمال اليدوية التي لا تتطلب مجهوداً كبيراً ، ويمكن ممارستها في البيت كالخياطة والغَزْل ونحو ذلك . وقد حرف بعض الناس هذا الأثر - إما عن جهل أو خبث وتجاهل، فرووه بلفظ (علموا أولادكم ..) ليشمل البنين والبنات ، فينبغي التنبه لذلك .

ثالثاً : من جهة الواقع ، فإن حصة واحدة في الأسبوع لن يكون لها من أثر يذكر سوى زيادة النفقات على الآباء ونزع الحياء من البنات، بخلع ثيابهن، والظهور بالسراويل الضيقة التي تحجم العورة، وما يتبع ذلك من أمور لا تخفى على ذي بصيرة .

فإن قيل : لا بد من اشتراط اللباس الواسع ..قلنا إن هذا أمر لا ينضبط، فما الحد الفاصل بين الضيق والواسع، وإذا فتح الباب لا يمكن غلقه أو التحكم فيه .

ثم إن هذه المادة ستكون على حساب مواد أخرى هي أهمّ… 

وأنفع من ذلك وأجدى : حث الطالبات على الاعتدال في المأكل والمشرب، ومساعدة أمّهاتهنّ على القيام ببعض الأعمال المنـزلية احتساباً للأجر، وقد أكد باحثون مختصون أن قيام النساء بالأعمال المنـزلية الروتينية يساعدهن في الحصول على المقدار الكافي من التمارين الرياضية، والمحافظة على صحتهن ورشاقتهن .. (جريدة المدينة 13773 عن مجلة الصحة النسائية) .

وعلينا أن نستفيد من تجارب الآخرين، ففي بعض الدول العربية المجاورة، لما فتح الباب انتهى بالتعري ولبس القصير، وأمور أخرى لا يرضاها من في قلبه ذرة من غيرة .

والله وليّ التوفيق ,,,