تقييم المستخدم: 3 / 5

تفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

   خرجت من بيتها إلى السوق كالعادة ، بنقابها الواسع ، وعباءتها المزركشة التي وضعتها على الكتف ، وقدميها المكشوفتين ، وقد قصدت سوقاً ممتلئاً بالشباب لتمارس هوايتها المفضلة في الاستعراض ولفت الأنظار ! فهي تطرب كثيراً للكلمات الرقيقة التي تسمعها من هنا وهناك من تلك الذئاب البشرية ، كما صرّحت بذلك لزميلاتها .. لكنها في هذه المرة تلقت صفعة حارة ، ودرساً قاسياً لن تنساه طوال حياتها .. ففي أحد الممرات الضيقة في السوق قام أحدهم بمد رجله أمامها لتسقط على وجهها … وتكون أضحوكةَ ذلك اليوم .. وبالفعل ، ضحك الجميع وقهقهوا ..  أما هي ، فقد نهضت من كبوتها وهي تنفض الغبار عن عباءتها المزركشة ، وقالت لذلك الشاب السفيه بحنق : أترضى أن يُفعل مثل هذا بأختك ؟.. سؤال وجيه .. لكن جواب الشاب كان أوجه منه ، قال لها باحتقار : إن أختي لا تلبس مثل لباسك الفاتن ، بل لا تغشى ـ أصلاً ـ مثل هذه الأماكن .. فلم تحر الفتاة جواباً ، وخرجت من السوق وهي تجر أذيال الخيبة ..  

   إن هذه الحادثة تحمل أوضح الدلالات على نظرة الشباب ـ مهما بلغوا من السفه ـ إلى الفتاة المتبرجة التي تتعمد إظهار مفاتنها ، ولفت الأنظار إليها .. إنهم وإن أعجبوا بمنظرها الظاهر ، وشكلها الباهر ، إلا أنهم في قرارة أنفسهم يحتقرونها ، ولا يكنون لها أي احترام أو تقدير ، بل قد يجترئون عليها ، ويتعمدون إيذاءها كما في هذه الحادثة ، لتكون حديث مجالسهم ، وفاكهة أنسهم ، وكلما كانت المرأة أكثر تستراً وبعداً عن مواطن الريبة والفتنة ، كان احترام الناس لها أشد ، وتقديرهم لها أكثر ، فهل تعي ذلك كل امرأة مسلمة ؟  .