تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

 

وقفات مع دعاء موسى عليه السلام

(ربِّ إنّي لما أنزلتَ إليَّ من خير فقير).

 

الوقفة الأولى: قوله (ربِّ) اعتراف بالعبودية لله، وهذه هي طريقة أنبياء الله وأوليائه في القرآن الكريم؛ يسألونه بربوبيته سبحانه، إذ هو وحده مالك كل شيء، وبيده مقاليد كل شيء. وأما دعاء ذي النُّون عليه السلام (لا إله إلا أنت سبحانك إنّي كنت من الظالمين) فهو دعاء عبادة لا دعاء  مسألة، فقد كان في شدة وحبس ولا ينجي من الشدائد إلا توحيد الله وتنزيهه سبحانه، ولذا لم يسال ربه شيئا وإنما وحّده ونزهّه ثم اعترف بذنبه وخطئه فأنجاه الله.

 

الوقفة الثانية: قوله (إني) تأكيد لما سيأتي من حاجته وفقره، فلم يقل رب أنزل عليّ خيرا، وهذا أبلغ في التذلل والعبودية لله.

 

الوقفة الثالثة: قوله(لما أنزلت إلي) إشارة إلى علوه سبحانه علو الذات والصفات، فالإنزال إنما يكون من أعلى إلى أسفل، وفِي هذا رد على نفاة علو الله. وفيه تعظيم له سبحانه.

 

الوقفة الرابعة: قوله (من خير) لم يشترط على ربه شيئا معينا، فلم يقل زوجني تلك المرأة لعلمه بسعة كرم الله وعلمه، وأن اختيار الله له خير من اختياره لنفسه وهذا من كمال عقله وأدبه مع ربه، والكريم إذا لم تشترط عليه يعطي بلا عد ويجزل العطاء.

 

الوقفة الخامسة: قوله (فقير) اعتراف بفقره أمام غنى الله تعالى فالناس كلهم فقراء إلى الله وهو سبحانه الغني الحميد.

 

وكل ما ذُكر هو من أسباب إجابة الدعاء، ولذا لم تغرب شمس ذلك اليوم إلا وقد رُزق موسى عليه السلام زوجة ووظيفة وسكنا..

   فما أعظم هذا الدعاء وما أخصره وما أجمعه، وما أحوج الناس إليه اليوم في ظل البطالة والعنوسة والأحوال الاقتصادية المتردية.