تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

باديء ذي بدء لست أعني بالإبداع الابتداع، فثمة فرق كبير بينهما، فالابتداع في الدين مذموم، أما الإبداع فهو محمود بل هو مطلوب..

الإبداع يعني التجديد والتطوير والإمتاع.

الإبداع يعني الخروج من سجن التقليد الضيق إلى فضاء الإبداع الرحب للتحليق فيه دون المساس بالثوابت الشرعية، والآداب المرعية.

الإبداع يعني الحرية المنضبطة، المنعتقة من عبودية التقليد الجامد، والفكر المتخلف السائد.

والمبدعون هم صناع الحياة، وأمل الأمة، ورواد النهضة ولو كره التقليديون الجامدون.

ولكن، من هم التقليديون؟

هم أهل التقليد البليد، والجمود الشديد، المعطلون لعقولهم إلى بون بعيد، الرافضون لكل مختلف جديد، ولو بدا لهم أنه نافع ومفيد!

ولئن كان هذا سائغا من العامة وصغار طلبة العلم لقصور مداركهم، فإنه غير مقبول ولا معقول ممن بلغوا أعلى الدرجات وحازوا أعلى الشهادات! فلا يرضى بذلك منهم إلا ساقط الهمة، أو مدخول النية.

وليت أمر هؤلاء الساقطين وقف عند هذا الحد المهين، بل إنهم نصبوا أنفسهم محاربين للإبداع والتجديد، إما حماقة وجهلا، وإما حسدا وكسلا.

فهم والمبدعون في حرب ضرورس، وعداء دائم كضرائر العروس.

فمن رام الإبداع، فلا يلتفت لجحافل التقليد والامتناع، ومن أبى إلا الجمود والتقليد، فليبق في سجنه وقيده كالعبيد.

 

 

قال الفيلسوف والمؤرخ "غوستاف لوبون" في كتابه (سر تطور الأمم ): «إن ملكة الفنون لا تستحكم في أمة من الأمم إلا في ثلاثة أجيال، جيل التقليد، وجيل الخضرمة، وجيل الاستقلال. ولكن شذ العرب وحدهم عن هذه القاعدة فاستحكمت فيهم ملكة الفنون في جيل واحد».