تقييم المستخدم: 1 / 5

تفعيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

(١) ( الدعوة بالقصص.. )
الدعوة بالقصص أسلوب من أساليب الدعوة إلى الله وهو من أكثر الأساليب تأثيرًا في النفوس ومن أنجعها. ولذا استخدم القرآن الكريم هذا الأسلوب كثيرًا وكذلك السنة النبوية فهي زاخرة بمثل هذا الأسلوب، بل أمر الله عز وجل باستخدام هذا الأسلوب فقال سبحانه: (فاقصص القصص لعلهم يتفكرون) وهذا خطاب للنبي ﷺ وأتباعه من الدعاة، وقد امتثل نبينا ﷺ لهذا الأمر فقص على أصحابه الكثير من القصص، وقد فطن أعداء الإسلام لهذا الأسلوب فألفوا الكثير من القصص التي تبث الأفكار المنحرفة والعقائد الباطلة، وبعضها تبث الفساد الأخلاقي، وتدعو إلى الرذيلة وتحارب الفضيلة، لذا كان لزامًا تقديم البديل الإسلامي النظيف الذي يدعو إلى العقيدة الصحيحة والأخلاق الفاضلة، والقيم النبيلة بالضوابط الشرعية التي سأذكرها بإذن الله في خاتمة هذا التأصيل. وقد تصدى لهذا الأمر عدد من الدعاة الفضلاء فكان لعملهم أثر بالغ في نفوس الكثيرين. إلا أن بعض المنتسبين إلى العلم انكر على الدعاة هذا المسلك مستدلاً بذمّ بعض السلف للقُصّاص، والتحذير منهم! والحق أن السلف لم ينكروا أصل القص فهو موجود في الكتاب والسنة وإنما انكروا على طائفة من القُصّاص الذين يضعون الأحاديث المكذوبة، ويختلقون بعض الغرائب من القصص والاخبار ليستكثروا بها من الاتباع والمريدين، أو يفعلون ذلك اجتهادًا لهداية الناس والعصاة، وقد بيّن بعض السلف هذا الأمر ففي كتاب المجروحين لأبي حاتم قال في النوع العشرين: "ومنهم القُصّاص والسؤال الذين كانوا يضعون الحديث في قصصهم ويروونها عن الثقات... "
وقال ابن الجوزي في تلبيس إبليس عن تلبيس الشَّيطان على بعض من يزهِّدون في الحضور عند الوعاظ والمذِّكرين، - وما أشبه اللَّيلة بالبارحة - قال : "ومن تلبيسه عليهم أنْ يحسّن لهم ازدراء الوعَّاظ، ويمنعهم من الحضور عندهم، فيقولون: من هؤلاء؟! قصاص؟! ومراد الشَّيطان أنْ لا يحضروا في موضع يلينُ فيه القلب، ويخشع.
والقُصّاص لا يذمون من حيث هذا الاسم؛ لأن الله عزَّ وجل قال: (نحن نقص عليك أحسن القصص) وقال: (فاقصص القصص)، وإنما ذُمَّ القُصَّاص لأنَّ الغالب منهم الاتساع بذكر القصص، دون ذكر العلم المفيد، ثم غالبهم يخلط فيما يورده، وربما اعتمد على ما أكثره محال، فأمَّا إذا كان القصص صِدْقًا ويوجب وعظًا فهو ممدوحٌ. وقد كان أحمد بن حنبل رحمه الله يقول: (ما أحوج النَّاس إلى قاص صدوق)".
وفي ضوء ما سبق يمكننا وضع ضوابط للقصص الصحيح النافع، فمنها:
١- عدم الاستغراق في ذلك والإكثار منه، فالقصة أسلوب من أساليب الدعوة وليست الأسلوب الوحيد.
٢- أن يكون القصص هادفًا لترسيخ القيم النبيلة والاعتقاد الصحيح والدعوة إلى الفضيلة، ومحاربة الرذيلة.
٣- تجنب الكذب في القص فلا يذكر إلا الصحيح الواقع
٤- تجنب الغرائب التي لا يقبلها العقل السليم وتمجها الفطرة المستقيمة.
والله تعالى اعلم.